كود اعلان

مساحة اعلانية احترافية

آخر المواضيع

لعبة "يَدَاسْ" الشعبية


رحلة في ذاكرة لعبة "يَدَاسْ" الشعبية الأمازيغية التي تقاوم النسيان

لعبة شعبية تراثية: في الجزائر و بعض المناطق المغاربية، "يَدَاسْ" هو إسم لعبة شعبية تعتمد على التحدي و الذكاء، و تلعب باستخدام عظمة صغيرة تتواجد في صدر الدجاجة (تسمى الجؤجؤ).



من منكم يتذكر تلك اللعبة الشعبية الجميلة التي كنا نلعبها قديما مع العائلة و الأصدقاء؟ تلك اللعبة التي كانت تملأ البيت بالضحك و الحماس، و التي تكاد تندثر اليوم و تغيب عن أذهان الجيل الجديد في زمن الشاشات و الألعاب الإلكترونية.

إنها لعبة "يَدَاسْ"، الموروث الشعبي الذي يعود بنا إلى بساطة الماضي و دفء اللمات العائلية.

ما هو "يَدَاسْ" و من أين جاءت التسمية؟

كلمة يَدَاسْ(Yades) هي التسمية الأمازيغية لعظمة معينة تتواجد في صدر الدجاج، و لها أسماء متعددة تختلف باختلاف اللغات و الثقافات:

بالأمازيغية: يَدَاسْ أو ثيسدمرث.
بالعربية الفصحى: الجؤجؤ.
بالفرنسية: Bréchet (وتُعرف عالمياً بعظمة التمني Wishbone).

 



مدة اللعب

تتميز لعبة "يَدَاسْ" بأنها لا تملك مدة زمنية محددة أو قصيرة كباقي الألعاب؛ بل هي لعبة ممتدة تعتمد على الصبر و المباغتة.

و يمكن تقسيم مراحلها زمنياً إلى نوعين:

  • المرحلة الأولى (كسر العظمة): تستغرق ثوان معدودة، حيث يمسك كل لاعب بطرف و يتم كسرها فوراً.
  • المرحلة الثانية (مرحلة التحدي و اليقظة): هذه المرحلة هي الأطول، و تستمر عادة لعدة أيام متتالية.
 طوال هذه الفترة، يبقى التحدي قائما و قيد الإنتظار في أي وقت يتبادل فيه الطرفان الأغراض، و لا تنتهي اللعبة إلا عندما يغفل أحد اللاعبين و ينسى قول عبارة "في بالي" عند إستلامه لشيء ما، ليصرخ الآخر "يَدَاسْ!" و تُعلن الخسارة.

كيف تُلعب اللعبة؟

تبدأ اللعبة عندما أحد أفراد العائلة يجد هذه العظمة في صحنه أثناء تناول وجبة الغداء أو العشاء، ليعلن فورا التحدي بوجه أحد الجالسين!


لكن المتعة الحقيقية تبدأ بعد ذلك!

قواعد اللعبة: كيف كنا نلعب "يَدَاسْ"؟

قوانين اللعبة بسيطة لكنها تتطلب الكثير من الذكاء و التركيز التام:

كسر العظمة: يمسك كل لاعب بطرف من عظمة "يَدَاسْ"، و يقومان بجذبها. من يكسر  و يكون الجزء الأكبر  في جهته يكون هو المؤهل للفوز باللعبة.


شرط الإستلام (في بالي): بعد كسر العظمة، تبدأ مرحلة "اليقظة". طوال الأيام التالية، كلما قدم الشخص الفائز (حامل الجزء الأكبر) أي شيء للطرف الآخر (كوب ماء، هاتف، خبز...)، يجب على الآخر أن يقول فورا "في بالي" (أو "على بالي") قبل أن يلمس الشيء.


مفاجأة الخسارة: إذا نسي الطرف الآخر و قام باستلام الشيء دون قول العبارة الشهيرة، يباغته الفائز فوراً بصراخ: "يَدَاسْ!".


العقوبة الممتعة: بمجرد قول "يَدَاسْ"، يُعلن خسارة الطرف الغافل، و يكون عليه تقديم هدية للفائز متفق عليها مسبقا، مثل: قطعة حلوى، عطر، فاكهة، أو أي شيء بسيط يدخل البهجة.

فوائد لعبة "يَدَاسْ" (أكثر من مجرد ترفيه)

لم تكن "يَدَاسْ" مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل كانت تحمل أبعادا نفسية و إجتماعية هامة:

تنشيط الذاكرة و قوة الملاحظة: تُبقي اللعبة عقل الإنسان في حالة تأهب دائم و تركيز شديد لتجنب الخدعة.


توثيق الروابط الأسرية: تخلق جواً من المرح، التفاعل، و الضحك المستمر بين أفراد العائلة (الآباء، الأبناء، و الأجداد).


تعلم الصبر و التخطيط: يعتمد الفائز على الذكاء و اختيار التوقيت المناسب لمباغتة خصمه و إيقاعه في الفخ.

خاتمة:

إن إحياء الألعاب الشعبية مثل "يَدَاسْ" هو إحياء لجزء من هويتنا و ثقافتنا الشفوية.
 ما رأيكم أن تعيدوا إحياء هذه اللعبة في اجتماعكم العائلي القادم؟
 وشاركونا في التعليقات:
  • هل ما زلتم تلعبونها في منطقتكم؟
  • و ماذا تسمونها باللهجة المحلية؟


إرسال تعليق

0 تعليقات

مساحة اعلانية احترافية
مساحة اعلانية احترافية

Featured Posts

مساحة اعلانية احترافية